تنهد القائد وطلب الإذن بالانصراف ليباشر العمل، وظل الملك يقف أمام السور ينظر إلى الخلاء وقلبه يدق بشده، ثم اتجه القائد إلى الصوامع وأمر الجند بجمع الروث والعظام، فقال كبير الجند للقائد
_ منذ متى ونحن نأكل الروث والعظام
_ منذ الآن فيجب أن نتحصن جيدا من الآن لا يعلم احد ماذا يحدث غدا
_ أمر القائد المعظم ينفذ على أكمل وجهه
على أبواب مملكة سوميا كان يقف ابرام والفارس الذي تبقي معه يطلب الإذن في الدخول إلى الوزير جعفر والقائم بشؤون المملكة ولم يلبث كثيرا حتى دخل المملكة وعيون أعضاء مجلس الشيوخ تترقبه حتى وصل إلى غرفة الملك وكان يجلس في صدر الغرفة الملكية الوزير جعفر الذي هب واقفا يحيي صديقة ابرام قائلا
_ مرحي بصديقي العزيز ابرام
_ مرحي بجلاله الملك جعفر
_ كيف حالك يا صديقي العزيز
_ كما تسمع نستعد للحرب
وبعد ان جلس ابرام بجوار الوزير جعفر قال له
_ إن الحرب تدق الأبواب
_ نعم سمعت الأنباء
_ الملك نوان لن يهدئ حتى يسيطر على جميع الممالك وهو الآن يستعد لغزونا، وأنا لن اسمح بسقوط مملكة العهد مهما كلفنا الأمر
_وهذا ما كنت اتمناه منك يا جلاله الملك
_ استرح الآن وغدا سنتحرك أنا وأنت ومعنا جيش المملكة بالكامل
_ لا وقت لدينا يجب أن انصرف الآن واذهب حتى ابشر الملك يوسف بقدوم التعزيزات والمشاركة في الموجه الأولى من المعركة ففي الغالب ستكون في فجر هذا اليوم
_ وهو كذالك وغدا عند المساء سنكون على أبواب مدينة العهد لكن عليك أن تصمد حتى نصل
_ سنحاول الصمود قدر المستطاع
وانصرف ابرام وطار هو الفارس المتبقي معه صوب مدينه العهد وظل جعفر يفكر في الأمر كيف يحرك الجيش كله وقرر النزول بنفسه إلى معسكر الجيش وبعد لحظات كان جعفر عند التبة الغربية ودخل خيمة القائد وقال
_ عمت مساء أيها القائد العظيم
_ عمت مساء يا سيدي
_ سمعت عن الأخبار مؤخرا
_ بالطبع سمعت والملك نوان اجتاح كل الممالك وهو ألان في طريقة إلى مملكة العهد
_ وما رأيك في سقوط مملكة العهد
_ إنها كارثة بجميع المقاييس
_ جاءت رسالة استغاثة عاجلة من مملكة العهد تطلب منا المدد والعون
_ ونحن لها سيدي فنحن أخر ممالك الجان وان لم نتكاتف معهم فسيحل علينا الدور من بعدهم
_ كم عدد الجند لدينا القادر علي حمل السلاح وخوض المعارك
_ عدد الجند الطيار ثلاثمائة ألف وعدد الجند المشاة أربعمائة ألف ومائة ألف ضابط وخمسين ألف عريف جميعهم قادرون على حمل السلاح وخوض المعارك والحرب والكر والفر
_ سنأخذ نصف عدد الجند الطيار ونصف عدد الجند المشاة وبعض الأسلحة الثقيلة والخفيفة في حملة من اجل إنقاذ مملكة العهد وباقي الجيش سيتنظر هنا كحماية للمملكة
_ أمرك يا سيدي
وانصرف جعفر عائدا إلى القصر وفور وصوله إلى الغرفة الملكية وجد كبير مجلس الشيوخ وعدد لا بأس به من مجلس الشيوخ في انتظاره فبادر القول
_ أهلا بمجلس الشيوخ
_ أهلا بالوزير جعفر سمعنا انك ستذهب إلى مملكة العهد
_ وهل مجلس الشيوخ له رأي أخر
_ مجلس الشيوخ يرى أنها ليست حربنا ولا دخل لنا بها
_ كيف يعقل هذا ؟ إذا سقطت مملكة العهد سينقلب علينا نوان بجيش لا قبل لنا به
_ حينها سندافع عن مملكتنا بكل ما أتينا من قوه
_ ولماذا ننتظر حلول الكارثة وفي أيدينا أن ننجد أنفسنا وننجد مملكة العهد
_ هذا قرار مجلس الشيوخ بالإجماع ولن يتغير
_ لكن هذا ظلم
_ الظلم أن ندخل معركة ليست معركتنا ونقتل جنودنا ونشرد أطفالنا
_ لكني وعدت ويجب أن أفي بوعدي
_ وهذا درس لك حتى تتعلم أن تقول ما تستطيع فعلة
وخرج أعضاء مجلس الشيوخ من عند جعفر وبعد لحظات دخل عليه قائد الجيش يقول له
_ ان الجند جاهز للتحرك يا مولاي
فتنهد جعفر وقال له في حزن
_ لن يتحرك احد
_ كيف يا مولاي
_ مجلس الشيوخ رفض تحريك الجيش وأنت تعلم أني احكم نيابة عن سوميا وليس في يدي القرار إلا بموافقة مجلس الشيوخ
_ بعد إذن مولاي إن لم تتحرك سوف أتحرك انا ولن أقف مكتوف الأيدي حتى أجد نوان فوق رأسي
فنظر له جعفر نظره خاطفة وقال له معك حق يجب علينا ان نتحرك _ اختار خمسمائة رجل من اشد الرجال وسنخرج بهم
_ ومجلس الشيوخ يا مولاي
_ سنقول له أني خارج للصيد وهذا الجند هو الحرس الشخصي لي
وانصرف القائد وبداء في تجهيز خمسمائة فارس من اشد الفرسان في المملكة قوة وبأس شديد
يتابع في الفصل 10

تعليقات
إرسال تعليق
إذا كان لدي أي تعليق اكتبه في الاسفل