الممالك السبعة الفصل 3




وسط الصحراء كان يسير جيش عرمرم اهتزت له الأرض كلها من تحته إنه جيش الملك نوان يتجه نحو مملكة مشارق الأرض ليغزوها قبل أن يغزو على مملكة العهد . 

جيش كبير قوامه أكثر من أربعمائة ألف فارس وفي السماء الجن الطيار يطير ويحلق في سماء خاوية من السحب في ليل مظلم وقمر مختفي وعلى الأرض في مقدمه الجيش كان كبار قادة الجيش و الماردة من الجن وفي الخلف صغار الجنود بسيوفهم البتارة التي لا نعرف لها مثيل . 

بينما كان الملك نوان داخل هودج يحمله أربعة من أقوى أنواع الجان ويجلس بجواره وزيره المخلص " برون" وأحلام الغزو والسيطرة على كل ممالك الجان كانت تتراقص أمام عين الملك نوان حينما قاطعه برون قائلاً : 

_ ها أنت تحقق أحلامك جلالة الملك . 

انتبه نوان لحديث برون ونظر له بعينه الحمراء مثل الدماء وقال له 

_ لن أطمئن حتى يتحقق النصر بالكامل يا برون أما الآن فكل تفكيري وهمي في السيطرة على ممالك الشرق والغرب حتى يتسنى لي الفرصة في القضاء على مملكة العهد . 

_ مملكة العهد قوام جيشها أقل بكثير من جيش الملك نوان فما الخوف اذن أن النصر حليفك وسيتحقق . 

_ الملك يوسف - أعرفه جيداً - يملك الكثير من الدهاء والمكر 

_ لا أظن أنه قادر على حمل صولجان حكمه فهو في عامه الخامس بعد المائة . 

ثم توقف الركب والجيش ، ونظر الملك نوان من هودجه إلى الخارج فوجد أن الجيش توقف على مسافة ميل واحد من أسوار مملكة المشارق فخرج الملك نوان من الهودج ومعه وزيره ونظر ملياً نحو أسوار المدينة ثم قال : 

_ أري المدينة شبه خاوية لا حياة فيها . 

_ ألم أقل لك يا مولاي أن النصر حليفك ... نحن في نزهة 

كان الصمت يطبق علي المكان وكأن شبح الموت يخيم على المدينة ولا يوجد أحد بداخلها حتى الحراس على الأبواب اختفوا فهل يعقل أن الحراس فروا هرباً ولكن أين باقي الجنود والملك ؟ أين الرعية ؟ 

من المؤكد أنه فخ أو شيء من هذا القبيل هكذا كان يُحدث نوان نفسه قبل أن يرسل الجنود الكشافة إلى داخل أسوار المدينة ليكتشفوا ما حل بها 

تحركت الجنود الكشافة بأمر من جلاله الملك نحو أبواب المدينة ودخلوها وكلهم حرص شديد . 

كانت الأسواق خاوية من المارة والبضائع في كل مكان وكأن أصحابها هربوا تاركين خلفهم كل شيء بسرعة والدخان يملئ السماء والأتربة في كل مكان مما يدل على أنه كان هناك حركة منذ قليل مما دفع الكشافة كلهم أن يتحركوا داخل المدينة ويتوغلوا أكثر وأكثر حتى أصبحوا وسط المدينة تماماً والهدوء هو المسيطر على المملكة . 

في تلك الأثناء كان الملك نوان يجلس يستريح في خيمته من أثر الرحلة بعد أن تم بناء الخيمة له من قِبل الجنود وكان معه وزيره برون وحالة الهرج التي انتابت الجند في صفوف نوان نتيجة عدم وجود أي مقاومة من قِبل مملكة المشارق جعلته يستشيط غيظاً وغضباً وقال بصوت مثل الرعد : 

_ فليصمت جميع منْ في الجيش . 

لكن الصوت والهرج في صفوف الجيش اشتعلت أكثر وأكثر مما دفع الملك نوان للخروج من خيمته إلى الساحة الأمامية ؛ فوجد فريق الكشافة يتقدم ومنهم الملك فابتسم نوان ونظر إلى وزيره برون نظرة المنتصر وبعد لحظات كان يقف أمام نوان ملك مملكة المشارق وأحد الجنود يقول له : 

_ تم القبض على الملك وهو مختبئ في مخابئ سرية داخل قصره ، وباقي الرعية تحتمي في منازلها . 

ابتسم نوان وقال له بنبرة تدل على الانتصار : 

_ هكــذا دون أي مقاومة تُذكر ..!! 

_ نعم يامولاي . 

وبعد أن أمر الجند بالانصراف ، دخل خيمته وجلس على العرش وقال لوزيره : 

_ أحضِرْ جلالة الملك المهزوم إلى هنا يا برون . 

لم يمر سوي لحظات والملك يقف أمام نوان ومعه الوزير برون والحديد في يديه وهي سلاسل من نار زرقاء لا يقوى على كسرها إنس أو جان وخلفه باقي حاشية القصر والرعب يتملك الجميع وظل نوان ينظر له ثم قال للملك المهزوم : 

_ منْ أنت ؟ 

فقال الملك المهزوم بنبره ضعف ووهن : 

_ واحد من رعاياك جلالة الإمبراطور 

ضَحِك نوان ضحكة عالية اهتزت لها جبال الأرض وشعر بالنصر وقال له : 

_ هذه هي الإجابة الصحيحة يا ... يا... يا أحد الخدم في قصري 

فقال الملك المهزوم : 

_ خدمة إمبراطور الأرض من مشارقها إلى مغارب الأرض شرف عظيم لكن لي رجاء .. 

_ تمنى يا عبدي ما تشاء ففصاحة لسانك جعلتني أعفو عنك 

_ شعب المملكة .... 

قاطعة نوان قائلاً : 

_ لا تخشى على رعاياك ، فأنا الحامي والآن اركع أمامي حتى أعفو عنك 

نظر ملياً إلى باقي حاشيته المسلسلة بالحديد وأمرهم بالسجود بين يدي الملك نوان ، فخّــر الجميع له ساجدين وبعدها أمر نوان أن يضع الجميع في السجن وأن يظل الملك المهزوم ورعيته في السجن مدى الحياة . 

ساق الوزير برون الملك المهزوم وباقي الرعية إلى سجن المملكة وقبل شروق الشمس كان الملك نوان يدخل المملكة ملك منتصر دون حرب فما أجمل هذه الغزوات ! 

وقف الوزير بجانب الملك نوان فوق أعلى قمة في المملكة وخطب في معشر الجن قائلاً لهم : 

_ أنتم من الآن تحت رعايتي أنا الملك نوان ولم يصب أحدكم بأي ضرر ما دمتم في طاعة ملككم نوان ومن لم يطــع أوامري سوف يخلد في السجن مدى الحياة ومن الغد بل من شروق الشمس على جميع الرعية أن تكد وتتعب وتعمل من أجل الإمبراطورية ، وسيتم أخذ كل شاب ورجل وكهل قادر على حمل السلاح من أجل غزوات الملك نوان وتكبير الإمبراطورية العظيمة . 

وهنا صاح الوزير : 

_ عاش الملك نوان العظيم 

وردد خلفه آلاف من الجن كُرهاً وليس حباً ، فَهُم شعب مسالم لا يعرف الكـر والفـر والحرب وفنون القتال ؛ فكان يجب عليهم أن يطيعوا الطاغية نوان من أجل الحياة . 

في مساء نفس اليوم وداخل القصر الملكي بمملكة المشارق في ساحة القصر الكبيرة كان يجلس الملك نوان على عرشه ومن حوله أعمدة القصر الضخم وأمامه الراقصات والمعازف و بجواره وزيره برون والاحتفالات كلها تعم المدينة من أجل النصر . 


يتابع في الفصل 4

تعليقات