الممالك السبعة الفصل 2





طلب عزازيل من الحرس على أبواب غرفه الملك الإذن بالدخول وبعد تبليغ الملك يوسف والسماح له بالدخول ألقى التحية الملكية على الملك ثم أمره الملك بالجلوس قائلاً : 

_ من المؤكد أنك قابلت إبرام على الباب . 

_ نعم قابلته جلالة الملك لكنه لم يفصح عن شيء . 

_ الملك نوان يستعد للغزو بجيش قوامه أربعمائة ألف فارس . 

_ ومن أين له بكل هذا الجند ؟ 

_ سقطت في يده مملكتان . 

_ العالم كله سبعة ممالك ... معنى هذا أنه أصبح يمتلك ثلاث ممالك 

_ لن يتخلي نوان عن حلم الامبراطورية . انه يحلم أن يكون إمبراطور على كل ممالك الجن السبعة . 

_ تقصد يا مولاي إمبراطور علي كل ممالك الأرض فلا يوجد ممالك سوى السبع ممالك ونحن نملك أكبر وأقوي الممالك . 

_ هو يملك ثلاث ممالك أي أصبحت قوته تعادل قوتنا 

_ وما موقف باقي ملوك الممالك السبعة ؟ 

_ هناك مملكة في الشرق والأخرى في مغارب الأرض وهم أضعف الممالك لن تأخذ في يد نوان سوى ساعات ويسيطر عليها ثم يزحف نحونا . 

_ وماذا سيفعل مولاي المعظم ؟ 

_ سنعقد مجلس حرب في الصباح 

_ وهل هناك وقت للصباح ؟ 

_ دائما هناك وقت لكل شيء يا عزازيل فأنا لن أنجرف إلى حرب لا يعلم مداها إلا الله ، ولذلك يجب أن أستشير قادة الجيش ونعرف مدي استعداد الجند للقتال في مثل هذه الأيام . 

_ جنود مملكتك على استعداد دائماً لخوض المعارك ونحن ... 

قاطعة الملك قائلا ً : 

_ ونحن لم نخض حرباً منذ آلاف السنين . 

_ مولاي الملك المعظم يعرف جيداً مدى كرهي الشديد للحرب والمعارك وسفك الدماء التي حرم الله سفكها ، لكن الضرورة إذا داهمنا الخطر وجاء إلى أبواب مدينتنا فيجب علينا أن نتصدى له . 

_ نحن له يا عزازيل لكننا نتصدى له بعد أن نحسب الحسابات جيداً فلا يجب أن نستهين بقوة عدونا . 

_ أمر مولاي المعظم . 

_ اذهب وأخبر كل قاده الجيش أني أرغب في الاجتماع بهم . 

انصرف عزازيل وظل الملك وحيداً ، شارد الذهن يفكر في حل المعضلة 

ويناجي ربه في محرابه الخاص أن يقف بجانبه وينجي أهل مملكته من الهلاك والدمار التي تنتج من الحروب ثم اتجه إلى شرفة قصره ونظر منها إلى ساحة المدينة والشمس تشرق وتنشر خيوطها على الكون الفسيح والعباد تخرج من مساكنها إلى الأسواق وتدب الحياة من جديد إلى شوارع المملكة ثم قفز في ذهنه سؤال غريب لماذا طلب سوميا أبو الجن الذي جاء من نسله بني الجن أجمعين عندما خلقه الرب أن نَرى ولا نُرى ولم يخلق الله سوانا . 

كانت تدور في رأسه في تلك الليلة أسئلة كثيرة لا يجد لها أي إجابة حتى انتبه إلى دخول أحد الحراس يبلغه أن جميع قادة الجيش في انتظاره في الغرفة السوداء ، وهي غرفة ذات لون أسود وكراسي سوداء ومنضدة سوداء خصصت الغرفة لاجتماعات الحروب واتخاذ القرارات المصيرية . 

داخل الغرفة كان يجتمع كل قادة جيش المملكة يجلسون حول المنضدة وفور دخول الملك يوسف وقف جميع القادة وأدوا التحية العسكرية له وبعد أن جلس الملك على رأس المائدة السوداء سمح لهم بالجلوس وقال بنبرة تنم عن مدى انزعاجه : 

_ نوان يشن غزو علينا في غضون ثلاثة أيام أو أربعة أيام 

فقال كحل كبير القادة في حماس مبالغ فيه : 

_ نحن له وسوف نلقنه درساً لن ينساه طوال حياته 

فنظر الملك له ملياً ثم أردف قائلاً : 

_ كم عدد الجنود لدينا يا كحل ؟ 

_ ثلاثمائة ألف فارس وجندي . 

_ هل تعلم أن نوان يغزو بقرابة أربعمائة ألف فارس 

اندهش الجميع من تعداد جيش الملك نوان وأيقن الجميع أن الفوز في المعركة أصبح مستحيل بعد تفوق نوان عليهم بهذا العدد 

فقال كحل : 

_ وليكن لــ ..... 

قاطعة الملك قائلاً : 

_ ليكن الرب معنا إنها حرب انجرفت المملكة بأكملها فيها وليعلم الجميع أن نوان لن يغزو المملكة قبل أن يغزو مملكة الشرق ومملكة مغارب الأرض حتى يضمن النصر الساحق علينا . 

فقال أحد كبار القاده العسكريين : 

_ إذا سمح لي مولاي المعظم بالحديث فأنا عندي حل 

_ تحدث أيها القائد 

_ مملكة الوسط يحكمها سوميا أبو الجان 

فقال الملك مقاطعاً : 

_ سوميا في عامه الخمسين بعد الألف وسيظل طريح الفراش لمدة عام قبل أن يتجدد شبابه ويعود شاباً . 

_ لكن يا مولاي من المؤكد أن هناك من يحكم المملكة في غياب سوميا وإذا أرسلنا رسول له برسالة تعزيز قوات من المؤكد أنه سيقف بجانبنا 

فقال كحل في حماسه المعهود : 

_ ونِعم الرأي السديد . 

فنظر له الملك وقال : 

_ نوان لن يغزو مملكة الوسط التي يحكمها سوميا قبل أن يهجم علينا ويسيطر على مملكة العهد ، وبعدها سيهجم على مملكة الوسط بجيش يضم مليون فارسٍ وهذا لن يحدث قبل مرور عام من الآن وهذا يعني أن سوميا سيكون عاد شاباً وهو وحده قادر على اباده مليون فارسٍ في غضون ساعة واحدة . 

تبادل الجميع النظرات فيما بينهم وساد الصمت لحظات ثم قال ابرام: 

_ بعد اذن جلالة الملك أنا سوف أذهب إلى سوميا وأتحدث مع جعفر الملك المؤقت للمملكة وأنا أثق في جعفر ومن المؤكد أنه لن يتخلى عنا في مثل هذه الظروف خاصة وأن ميزان الممالك سيختل إذا سقطت مملكة العهد . 

فقال الملك : 

_ ونحن سنستعد للحرب ونعد العدة وسنقاتل حتى آخر رمق حتى تعود لنا بالمدد يا إبرام . 

فقال كحل : 

_ سنقاتل خارج أسوار المملكة حتى نضمن النصر لن نحتمي بأسوار المملكة بل سنزحف نحن على نوان و نفاجئه . 

_كيف ستقاتل خارج أسوار المملكة ولديك نقص عددي كبير في صفوف الجيش ؟ 

_ لكن يا مولاي إنها الضرورة تحتم علينا الهجوم ولا يجب .... 

_ من أنت حتى تعلمني ما يجب علينا فعله ... اذهب الآن وجهز العدة والجيش والجنود للمعركة وسوف نحتمي بأسوار المدينة حتى النهاية. 

انصرف الجميع وظل الملك وحيداً في الغرفة السوداء حاملاً هموم الحرب شارد الذهن .. 

انتقل إبرام إلى ساحة التدريب للجيش الأول ودخل خيمة القائد كحل الجالس علي كرسي في صدر الخيمة قائلاً له : 

_ أحتاج معي قرابة الخمسين فارس وثلاثة جنود طيارة فتنهد القائد كحل وقال : 

_ خذ ما شئت فكل الجنود ستذبح في خلال أيام . 

_ لن يذبح أحد بل سأعود ومعي المدد وسنطبق على نوان من الشمال والجنوب وسنلقنه درساً لن ينساه . 

_ أتمنى ذلك يا إبرام فلا نجاة لهذه المملكة سوى المدد والعون من سوميا . 

_ اطمئن سوف أعود عما قريب 
يتابع في الفصل 3

تعليقات